الشيخ علي كاشف الغطاء

506

النور الساطع في الفقه النافع

إلا أن ظاهر الأصحاب المنع من ردها للحاكم إلا مع الضرورة ويمكن ان يكون الوجه في ذلك هو ان الحاكم لا ولاية له على من له الوكيل . والودعي بمنزلة الوكيل وانما جاز الدفع للحاكم عند الضرورة دفعا للحرج والإضرار إلا أن هذا يقتضي عدم تمامية التعليل المذكور وحيث يجوز دفعها إلى الحاكم فهل يجب عليه القبول لأنه ولي الغائب ومنصوب للمصالح أولا للأصل ؟ ولعل الأول أقوى وكذلك لو حمل اليه المديون الدين والمغصوب ونحو ذلك مع غيبته المالك ( وقد ذكر الفقهاء ) في كتاب اللقطة ان الضوال في الكلاء والماء لو أخذها الإنسان كان مكلفا بين إمساكها لصاحبها وبين دفعها لحاكم الشرع وقد علله بعضهم بأنه ولي حفظ مال الغائب وعلله آخرون بأن الحاكم منصوب لمصالح المسلمين التي منها ذلك هذا كله بالنسبة لولايته على مال الغائبين . وأما بالنسبة إلى ولايته على أزواجهم فلا بد لنا ان تنقل الأخبار في هذا الباب ( منها ) صحيحة بريد بن معاوية المروية في الكافي والتهذيب والاستبصار قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المفقود كيف يصنع بامرأته قال ما سكتت عنه وصبرت يخلي عنها فإن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلها أربع سنين ثمَّ يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه فليسئل عنه فان خبر عنه بحياة صبرت وان لم يخبر عنه بشيء حتى تمضي الأربع سنين دعى ولي الزوج المفقود فقيل له هل للمفقود مال ؟ فإن كان له مال أنفق عليها حتى يعلم حياته من موته وان لم يكن له مال قيل للولي أنفق عليها فان فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوج ما أنفق عليها وان لم ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلق تطليقة في استقبال العدة وهي طاهر فيصير طلاق الولي طلاق الزوج فان جاء زوجها من قبل ان تنقضي عدتها من يوم طلقها الولي فبدا له ان يراجعها فهي امرأته وهي عنده على تطليقتين فان انقضت العدة قبل ان يجيء أو يراجع فقد حلت للأزواج ولا سبيل للأول عليها قال الصدوق